محمد راغب الطباخ الحلبي
567
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
بدون تفهمها مشكلا جدا أصبح لابد للمشتغل بها من الوقوف على هذا الفن ، غير أنه ينبغي الاقتصار على كتاب صغير فيه أو كتابين والاستغناء عن الكتب الكبيرة فيه وعن تلك الحواشي الطويلة الذيول ، وذلك لا يحتاج فيه إلى عناء كثير وصرف وقت طويل ، وحسب الطالب من هذا العلم هذا المقدار ، وفي ذلك بلاغ له إلى المقصود ، واللّه الهادي إلى سواء السبيل . 1324 - مريانا بنت فتح اللّه مرّاش المتوفاة سنة 1338 ه و 1919 ترجمها صاحب « تاريخ الصحافة العربية » فقال : مريانا بنت فتح اللّه مراش . ولدت في حلب في شهر آب سنة 1848 وترعرت ترضع من لبان الأدب وتتغذى ثمار العلم ، فنشأت أديبة عالمة تجيد الإنشاء وتحسن الشعر . وكان أبوها فتح اللّه بن نصر اللّه بن بطرس مراش رجلا أديبا عني بالمطالعة واقتناء الكتب ، وجمع مكتبة نفيسة ، ورغب في الكتابة وتمرن عليها ، وله كتابات عديدة مختلفة المواضيع لم تطبع . وكانت أمها زكية عاقلة من آل أنطاكي نسيبة مطران حلب يومئذ ديمتريوس ، وكلا الأسرتين معروفتين « 1 » بالوجاهة وجليل الصفات ، وأخوها فرنسيس وعبد اللّه مشهوران في عالم الأدب . كان الأول شاعرا متفننا ومنشئا مجيدا ، والثاني كاتبا لوذعيا ، فتربت مريانا في هذا البيت الكريم على مهاد الذكاء والمعرفة . وإذا اقتضت أشغال والدها في أثناء حداثتها التغيب عن بيته والسفر إلى أوروبا قامت والدتها بتربيتها قياما حسنا لم يكن يرجى من كثيرات من أمهات تلك الأيام . وكان من الفتاة أن دخلت المدرسة المارونية في الخامسة من عمرها ، وانتقلت بعد ذلك إلى المدرسة الإنجيلية التي أنشأها الدكتوران ( إدي ) و ( ورتبات ) فدرست فيهما مبادئ اللغة العربية والحساب وبعض العلوم . وفي الخامسة عشرة أخذ أبوها يعلمها الصرف والنحو ثم العروض ، وعلمها بعض لغة الفرنسيس التي أحسنتها فيما بعد على بعض المعلمين . ودرست فن الموسيقى وأتقنته جيدا دون أستاذ ، فتفردت في حلب وامتازت على أترابها ، فنظر الناس إليها بغير العين التي ينظرون بها إلى
--> ( 1 ) هكذا في الأصل وفي « تاريخ الصحافة العربية » . والصواب : وكلتا الأسرتين معروفة أو معروفتان .